الشيخ محمد الصادقي الطهراني
347
علي والحاكمون
« واللَّه لقد رأيت عقيلًا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعاً ، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم ، كأنما سوِّدت وجوههم بالعِظْلِم وعاودني مؤكداً وكرر علي القول مردداً ، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني ، وأتَّبع قياده مفارقاً طريقتي ، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد يحترق من ميسمها ، فقلت ثكلتك الثواكل يا عقيل ! أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ، وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها كأنما عُجنت بريق حية أوقيئها ، فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ ! فذلك محرم علينا أهل البيت ! فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول أعن دين اللَّه أتيتني لتخدعني ، أمختبط أم ذوجنة أم تهجر ! واللَّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن اعصي اللَّه في نملة أسلبها جِلب شعيرة ما فعلت ، وإن دنياكم عندي لَأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى ، نعوذ باللَّه من سبات العقل وقبح الزلل ونستعين به » « 1 » . 3 - يقدم عليه عبداللَّه بن زمعة وهو من شيعته ، يطلب منه مالًا ، فيجيبه قائلًا : « إن هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنما هو فيء المسلمين وجلب أسيافهم فان شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم ، وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم » « 2 » .
--> ( 1 ) الكلام 219 ص 243 عبده . ( 2 ) الكلام 227 ص 253